Un colliote pleure sa ville natale مواطن قلي يرثي مدينة مسقط رأسه

إنه لمن المحزن أو من المبكي أن تصل القل و ضواحيها إلى درجة متقدمة في الرداءة و الميزيرية و المعانات و التهميش, و لكن نحن بصدد إكتشاف أن أبناء القل و بناتها القاطنين بها أو المهجر بهم في مناطق أخرى من الوطن و خارج الوطن, يحنون إلى مسقط رأسهم و منطقة مولدهم, التي فيها خطو خطواتهم الأولى و منهم من كبر هنا و منهم من رحل و هو لم يبلغ الحلم بعد و لكن القل بقيت تجري في عروقهم متذكرين تلك الصور و المناظر الخلابة التي لا توجد إلا في القل. متذكرين أيضا كرم و شهامة سكانها و محافظتهم على عادات و تقاليد حميدة لا توجد في مكان غير القل.
الشيئ الذي يقودنا إلى الكلام عن هذا الموضوع, هو الرسالة أو القصيدة التي و صلتنا من جزائري أحب هذه المنطقة حتى الموت, و لكن شائت الأقدار أن يقدف به الزمن إلى العيش في أقصى الغرب الجزائري فوق تراب الجزائر, مع أنه لا يملك عن القل إلا أجمل الصور التي رسخت دهنه أيام طفولته منذ أكثر من ثلاثين سنة. هذا الجزائري و القلي الشهم بكت عيناه و إنتفض و حزن حزنا عميقا لما شاهد موقعكم و ماحل بمدينة مسقط رأسه, و صعب عليه الإحتفاظ بصور جميلة طال أمدها في مخيلته مع صور لا ترى إلا في مدن مرت بها حرب المائة سنة.
صور أبكت صديقنا و ما كان بإمكانه إلا الكتابة معبرا بقلمه الذى نقل لنا وأياكم ما دار بخاطره و ما إستطاعت قواه الدهنية المنهارة من هول ما رأى وكتب لنا قصيدة لا تكتب ولا تقرأ إلا بلغة الإبراهيمي و عبد القادر و إبن باديس, و سوف لن تنشر إلا بهذه اللغة و معدرة لمن يتعدر عليهم الفهم, لأن و كما تقول القاعدة الفقهية  "إذا ضاق الأمر إتسع و إذا إتسع ضاق"
:و هنا ضاق بصديقنا درعا و رثى و بكى و حزن و قال

 

  أميرة الأمصار

 

أميرة البحر والضياء هندامك           

                         وعين الشفق سحر البحر مدك

 

بعد المدى جئتك زائرا وهواك

                         عذب فرات صائغا شغفه حلو المذاق

 

حزني شعث جسمك القل ما بك

                       جدلا و جدب تحت الظفر يندي جبينك

 

اكفهر وجهك والضيم قيدك  

                       البؤس والفقر فالحرمان علقم سقاك

 

شؤم الليالي ولحجة العيش أراك

                     ماتت الغيرة وصقل الدمار شوارعك

 

مبتورة الجراح نعينا احتضارك                                                     

                      أنين الصبايا ودمع الثكالى بات عندك

 

ثارت  الشيم وثبات  الشهامة خطاك              

                     لا للخسة و لا نرع  الغفران إلا برضاك

 

 و صدق الشاعر