La ville de Tamalous, Wilaya de Skikda: un village implanté dans la boue

Publié le par l'autre image de Collo الوجه الآخر

تمالوس، ولاية سكيكدة: فيلاج مغروس في الطين على طول العام


في إطار زحفنا المتواصل و مسحنا المعمق، و ميلنا المعتدل للقل و ضواحيها بل لولاية سكيكدة برمتها، لأن أهدافنا كبرت مع هول إكتشافنا لأعماق بلديات هذه الولاية الغنية و شعبها فقير صقلت ضهره بمطرقة الميزيرية و كبلت يداه بسلاسل اليأس و القنوط، فلم يجد ملجأ غير الصلاة و الدعاء عل الله يفرج عليهم.

إنتهزت فرصة عطلة نهاية الأسبوع في هذا الشهر الكريم و قلت في قرارة نفسي سوف أزور تمالوس بعد صلاة الجمعة و سأستمتع ببعض الوقت في زيارة دكاكينها و حيويتها التجارية المعهودة.
 

بعد صلاة الجمعة بالمسجد الكبير بالقل، إمتطيت سيارتي المهترئة و سلكت الطريق رويدا رويدا حتى وصولي على مقربة من المدينة الفاضلة التي طالما حكى لي جدي عن سوقها لأنه هو كان جلاب، و لطالما حكى لي أبي عن ميزيريتها لأنه كان إسكافي يصلح أحدية الناس، و أي أحدية؟ والدي حاليا لا يشتغل لأنه لا يوجد أحدية تصلح و لا شغل و لا هم يحزنون!!!!!


سألت والدي الذي يعمل كوردونيي أكثر من ثلاثين سنة فلم يجد إجابة مقنعة لما يحصل، فخاطبته قائلا: يا أبت، إنها الأزمة الإقتصادية العالمية!!!!!!!!! فنظر إلي و هو الأمي و قال: آههههه!!!

فقلت له ربما أزمتك في تمالوس و إنعدام الأحدية للتصليح أسبابها العولمة؟ فأدركت أن أبي ذهب بعيدا في تفسيره لما قلت، فقال لي علاه فرنسا رايحة تولي تحتلنا ولاَّ!!!!!!!!!!!!!


فأضفت له قائلا، يا أبت ربما أزمتك في تمالوس بسبب إقتصاد السوق و عدم تأقلمك مع معطياته، و هنا قضيت على كل آماله في فهم ما أقول فقال: يا بني منذ أن ولدت  أنا أقتصد و النحي من كرشي و من كرش الدراري باش درت طابلة في السوق، و دلوق تجي تقولي بلي إقتصاد السوق هو لي خلا السبابط لي مقطعين مكانش باش نسمرهم،!! يا ولدي آحنا في وقتنا، حسبنا أن الإقتصاد يدير السوق و يطرح البركة ماشي يدهب السوق و يقطع رزق بونادم!!!! ثم أضاف والدي الأمي: ضننا أن الناس تقتصد و تبيع و تشتري لكي تنفق و تلبي حاجياتها و تعيش عيشا كريما، ماشي كيما دلوق الشوماج ياكل لي صغير و يفني لي كبير.
 

و هنا أدركت أن والدي غاضب و تكلم كلام غير مفهوم،  لأنني لم أفهم ملخص درس الإقتصاد كما يراه هو، و هنا أدركت أن المتعلم عاجز، و الجاهل بجهله و خبرته فرض نفسه و أقر باللاعدالة، اللامساواة و اللامسؤولية، و أن الفقير يموت فقرا و الغني يزداد غنا، تسلطا، و قال أبي كذلك؛ بأننا سنعود إلى عصر العبودية قبل نهاية هذا القرن!!!!!!!


لم أفهم شيء، فضننت أن والدي الأمي يستهزء بي و يسخر مني، فقلت له؛ يا أبتي، ما دخل أحدية تمالوس و علاقتها بالعبودية، فأشار لي قائلا، أسكت، رانا عايشين في وقت ليما قراش يخمم و يصرف الهدرة خير من لي قرا في مدرسة بن بوزيد أقدم وزير في تاريخنا.

و بما أنني أشتغل في قطاع التربية قلت في نفسي بأن أبي الأمي أهنا يحبس، لأنه لم يدخل يوما المدرسة فأنتهزت الفرصة لإسكاته و قلت له: يا أبي هذا الوزير راه دار الكاتريام نتاع بكري!!!! راه دار إصلاحات كبار و راها المدرسة بخير!!!!!!!!! فقال لي يا بني لو كانت المدرسة بخير لوكان فهمتيني واش قلت على إقتصاد السوق، لوكان كانت بخير لوكان سباطك ماتجيبهوليك نسمرهولك و نرقعو كل أسبوع، لوكان أنت آو قادر تشري سباط جديد و ماشي أنت آو تشري قش أولادك من الشيفون!!!!!!!!!!
 

فهنا أدركت أنه على حق و أنه ربما في الثلاثين سنة المقبلة لن تجد الجزائر من يحكمها و يسهر عليها، ما دام والدي برهن لي و أقنعني بأن الغير متعلم قد يكون دو مستوى أحسن من المتعلم، ما عساني إلا أن نقول ستر الله.

فقلت لوالدي؛ لم تفسر لي بعد سبب بطالتك و ندرة الأحدية كما  عكس ما عرفناه من قبل؟ فقال والدي لكي تعرف السبب يا بني غدوة أطربها بدورة لتمالوس تفهم واش بيه بوك بلا خدمة!!!

فقلت له في تمالوس برك مكانش الخدمة!! فقال هيه تمالوس برك!

فقلت له روح أخدم في كركرة ولا في لولوج، ولا عند عمي السعيد بوحجة و الحاج حديبي في أولاد أعطية، لتما كاين السبابط للترقيع!!!
 

فأجابني غاضب، هاو قوتلك باش تفهم الأمور عدي شوف تمالوس!! و ما تنساش تجيبلي باقيطة خبز نتاع اللرط أو التربة!!! باش نفطر!!!!!!!! فتعجبت لأن والدي يأكل خبز من طين و أنا لا أعلم، فأظاف: الخبز هذا آو كاين في تمالوس برك!!!!! فبدأ الفضول يراودني و أشتقت لرؤية هذه المدينة العجيبة التي يحال فيها الإسكافي على البطالة و يصنع فيها خبز من طين أو فوق الطين!!!!!!!!!!! 

فسكت طويلا و قلت له والله سأزورها غذا إنشاء الله بعد صلاة الجمعة.

إذن، وصلت أبواب المدينة فقرأت شيء من القرآن و دخلت مترجلا، لأنه قيل في نقطة المراقبة بمدخل المدينة بأن المدينة ليست مخصصة للسيارات، و أنه ممنوع؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

فقلت في قرارة نفسي، بأن المدينة قد خصصت في جلها للراجلين كما يحدث في الدول الغربية المتقدمة.

فتركت سيارتي الهشة تحت الكاليتوس، و دخلت على بركة الله و قلت بسم الله دخلناها بخير اللهم أخرجنا منها بخير و أكرمنا كما أكرمت أهلها و أعطنا ما أعطيت أهلها و لا تحرمنا من خيراتها و خيرات أرضها الطاهرة!!!!!!! فدخلت مسرعا و كأنني متوجه إلى مكة أو مدينة أقل شأن بكثير من مكة، و دخلت مدينة تمالوس من بابها الغربي مهرولا نحو وسطها المبارك أين قيل لي تقام الصلاة في الخلاء بمسجدها العتيق و الوحيد، كل هذه القصص، شوقتني في زيارة مدينة عظيمة بعظمة تمالوس العزيزة.

تمالوس و ما أدراك ما تمالوس، تمالوس يا تمالوس، تمالوس خير من ألف مدينة فيها كل خير و سكانها لا ينقصهم شيء، كيف لا و هم يسكنون تتتتتتتتتماللللللوسسسسسسس العزيزة.
يتبع......................
في الحلقة القادمة نكتشف عمق المدينة الفاضلة و أسباب بطالة والدي الكوردوني

 

Commenter cet article